آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢١ - سورة آلعمران(٣) آية ١٠٢
و انقطاعه اليه ليمنعه و يحفظه بهداه و توفيقه من محاذير الضلال و اتباع الهوى و النفس الأمارة و موبقات المعاصي و الأخلاق الذميمة، و مهالك غضب اللّه، و حرمان لطفه و توفيقه و رضاه و المحقق لهذا الاعتصام بعد مخالفة الهوى و النفس الأمارة هو اتباع دلالة العقل و الفطرة و ما جاءت به رسل اللّه في معرفته مع النظر في آياته و اتباع مدلولها و الإيمان برسله و كتبه. و في حال الخطاب هو الإيمان بخاتم النبيين و قرآنه و اتباعهما فيما جاءا به و بلغه رسول اللّه حق الاتباع و من جرى على هذا الاعتصامفَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و ان هذا الاعتصام لصراط مستقيم يؤهل العبد الى توفيق اللّه له لسلوك الصراط المستقيم
[سورة آلعمران (٣): آية ١٠٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)
٩٨يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ أي اتقوا غضبه و ما يخاف منه بطاعتكم لهحَقَّ تُقاتِهِ جاء في سورة البقرة ١١٥يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ. و الأنعام ٩١ و الحج ٧٣ و الزمر ٦٧ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. و الحج ٧٧جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ. و الحديد ٢٧فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها. فالمعنى ما يحق و يليق بجلاله من تقاته و يكون نصب «حق» على النيابة عن المفعول المطلق المضاف اليه لأنه من صفاته. و
في تفسير البرهان عن معاني الاخبار و محاسن البرقي في الصحيح عن الصادق (ع) يطاع فلا يعصى، و يذكر فلا ينسى، و يشكر فلا يكفر، و نحوه عن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع عن علي (ع)
و في الدر المنثور ذكر جماعة أخرجوه منهم الحاكم و صححه عن ابن مسعود. و أخرجه الحاكم ايضا و صححه عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه (ص) ان يطاع فلا يعصى و يذكر فلا ينسى،
و من المعلوم ان اللّه لا يكلف العبد في مفردات التكاليف بما لا يقدر عليه و لا يجمع عليه منها ما هو فوق ما يقدر عليه و لا يستطيع الإتيان بجميعه. إذن فحق تقاة العبد للّه أن يتقيه في جميع ما الزمه به أو كما ذكرت الروايات المتقدمة. و ان التكليف الذي هو لطف بالعباد لتكميلهم لا يتنازل عن هذا المقدار و الإلزام لا يتساهل فيه. نعم قد يقتضي اللطف و التيسير أو عدم القدرة و الاستطاعة من أول الأمر أن لا يكلف ببعض الأفعال او التروك و إن كانت من سنخ الواجبات. و عليه لا يكون الارتكاب لها مما ينبغي أن يتقى اللّه و يخاف من أجله.
و عن قتادة و السدي و الربيع ان قوله تعالىاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ منسوخ بقوله تعالى في سورة التغابن ١٦فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ كما ذكر روايته في الدر المنثور عن قتادة و الربيع. و ذكر